مـــــع بـــــعــــــض أحــــــــلــــــــى


 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
المواضيع الأخيرة
» شعر عن الجزائر
السبت يونيو 08, 2013 5:32 pm من طرف بريق الامل

»  هذآ آنآ لن آتغير
الأربعاء مايو 29, 2013 12:45 pm من طرف اسيرة احلامي

» تسميع القران
الخميس أبريل 25, 2013 12:00 am من طرف نور الاسلام

» شكوى من اجل المنتدى
الأربعاء أبريل 24, 2013 11:44 pm من طرف نور الاسلام

» أهل من مرحب
الثلاثاء ديسمبر 04, 2012 6:16 pm من طرف بريق الامل

» حصةتعلم الطبخ
الإثنين ديسمبر 03, 2012 3:12 pm من طرف سندس

» اضراب تلاميد حساني عبد الكريم
الأربعاء أكتوبر 03, 2012 7:22 pm من طرف dounia19

» الرجاء حذف حسابي وشكرا
السبت سبتمبر 29, 2012 4:56 pm من طرف dounia19

» ¸.•°°·.¸.•°®» كوفي شوب منتديات مع بعض احلى «®°·.¸.•°°·.¸
السبت سبتمبر 15, 2012 8:41 pm من طرف اسيرة احلامي

» *نشرة مع بعض احلى*
السبت سبتمبر 15, 2012 3:32 pm من طرف dounia19

» عاجل بنات الترجمـة
السبت سبتمبر 15, 2012 3:02 pm من طرف dounia19

» مدرسة مع بعض احلى
الخميس سبتمبر 13, 2012 8:02 pm من طرف dounia19

» 400 سكرآبز حلوين
الأحد سبتمبر 09, 2012 6:47 pm من طرف ماهينور

» افضل موضوع في المنتديات على مر العصور❤
الأحد سبتمبر 09, 2012 1:00 pm من طرف яσѕє

» قڝة رآئعة ۅمٍؤٹٍرة✿
الأحد سبتمبر 09, 2012 12:59 pm من طرف яσѕє


شاطر | 
 

 شرح قوله تعالى ( الخبيثات للخبيثين )

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
بيسان صبري



عدد المساهمات : 8
نقاطك : 24
سمعتك يا عضونا : 0
تاريخ التسجيل : 07/09/2012

مُساهمةموضوع: شرح قوله تعالى ( الخبيثات للخبيثين )   الجمعة سبتمبر 07, 2012 3:38 pm

شرح قوله تعالى ( الخبيثات للخبيثين )

السؤال:
ما تفسير الآية التالية : ( الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات
والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات) سورة النور ، وكيف نوفق بين الآية وبين
ما نسمعه من أنه قد تكون الزوجة صالحة والزوج فاسقاً كأن لا يصلي أو يشرب
الخمر ؟ .

الجواب:
الحمد لله
أولاً :
قال الله تعالى : (
الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ
وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ
مُبَرَّأُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ )
النور/26 .
وقد اختلف المفسرون في معناها على أقوال متقاربة ، لا يناقض بعضها بعضا .
فمن معاني " الخبيث " و " الطيب " في الآية :
1. الخبث والطيب في الأقوال .
فيكون معنى الآية :
الكلمات الخبيثات من القول للخبيثين من الرجال ، وكذا الخبيثون من الناس للخبيثات من القول ،
وكذا الكلمات الطيبات من القول للطيبين من الناس ، والطيبون من الناس للطيبات من القول .
وهذا
قول عبد الله بن عباس ، ومجاهد بن جبر ، وسعيد بن جبير ، والشعبي ، والحسن
البصري ، وحبيب بن أبي ثابت ، والضحاك ، واختاره ابن جرير الطبري .
قال النحاس في كتابه " معاني القرآن " :
وهذا من أحسن ما قيل في هذه الآية .
ودل على صحة هذا القول : قوله تعالى ( أولئك مبرءون مما يقولون ) أي : عائشة وصفوان مبرَّآن مما يقول الخبيثون والخبيثات
.
قال الطبري – رحمه الله - :
وأولى
هذه الأقوال في تأويل الآية : قول من قال : عنى بالخبيثات : الخبيثات من
القول ، وذلك قبيحه وسيئه ، للخبيثين من الرجال والنساء ، والخبيثون من
الناس للخبيثات من القول ، هم بها أولى ؛ لأنهم أهلها ، والطيبات من القول ،
وذلك حسنه وجميله ، للطيبين من الناس ، والطيبون من الناس للطيبات من
القول ; لأنهم أهلها وأحقّ بها
.
وإنما قلنا هذا القول أولى بتأويل
الآية : لأن الآيات قبل ذلك إنما جاءت بتوبيخ الله للقائلين في عائشة الإفك
، والرامين المحصنات الغافلات المؤمنات ، وإخبارهم ما خصهم به على إفكهم ،
فكان ختم الخبر عن أولى الفريقين بالإفك من الرامي والمرمي به : أشبه من
الخبر عن غيرهم .
وقوله : ( أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ ) يقول : الطيبون من
الناس مبرّءون من خبيثات القول ، إن قالوها فإن الله يصفح لهم عنها ،
ويغفرها لهم ، وإن قيلت فيهم ضرّت قائلها ولم تضرّهم ، كما لو قال الطيبَ
من القول الخبيثُ من الناس لم ينفعه الله به ؛ لأن الله لا يتقبله .. "
" ولو قيلت له لضرّته؛ لأنه يلحقه عارها في الدنيا، وذلها في الآخرة " .
" تفسير الطبري " ( 19 / 144 ، 145 ) .

2. الخبيث والطيب من الأفعال :
ويكون
معنى الآية : الأفعال الخبيثات للخبيثين من الرجال ، وكذا الخبيثون من
الناس للخبيثات من الأفعال ، وكذا الأفعال الطيبات للطيبين من الناس ،
والطيبون من الناس للطيبات من الأفعال .
وهو قول حبيب بن أبي ثابت ،
وعطاء بن أبي رباح ، وقتادة ، وروي عن هؤلاء الأئمة أنهم أضافوا الأقوال
إلى الأفعال في معنى الآية ؛ فجمعوا بين القولين السابقين .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - :
قال جمهور السلف : الكلمات الخبيثة للخبيثين ، ومن كلام بعضهم : الأقوال والأفعال الخبيثة للخبيثين .
وقد
قال تعالى ( ضرب الله مثلاً كلمة طيبة ) ، ( ومثل كلمة خبيثة ) ، وقال
الله : ( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ) ، والأقوال والأفعال
صفات القائل الفاعل ، فإذا كانت النفس متصفة بالسوء والخبث : لم يكن محلها
ينفعه إلا ما يناسبها .
" مجموع الفتاوى " ( 14 / 343 )

.
3. الخبث والطيب من الأشخاص في النكاح :
ويكون
معنى الآية : الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال ، وكذا الخبيثون من
الرجال للخبيثات من النساء ، والطيبات من النساء للطيبين من الرجال ،
والطيبون من الرجال للطيبات من النساء .
وهو قول عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، وقال :
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم طيِّباً ، وكان أولى بأن يكون له الطيبة ، وكانت عائشة الطيبة , وكانت أولى بأن يكون لها الطيب .
قال القرطبي – رحمه الله - :
وقيل
: إن هذه الآية مبنية على قوله : ( الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة )
النور/3 ، الآية ، فالخبيثات : الزواني ، والطيبات : العفائف ، وكذا
الطيبون ، والطيبات .
واختار هذا القول النحاس أيضاً ، وهو معنى قول ابن زيد .
" تفسير القرطبي " ( 12 / 211 ) .

ثانياً :
لا
إشكال في الآية ، على القول الأول أو الثاني ، ولا تعارض بينها وبين ما
ذكر السائل ، ويراه الناس ، من أن الزوجة ربما كانت صالحة والزوج فاسقا ،
أو العكس .

وإنما الإشكال – عند بعض الناس – في القول الثالث في مسألتين :
1. ما يرونه من عموم تزوج طيب بفاسقة ، وتزوج فاسق بطيبة .
2. ما ورد بخصوص زوجتي نوح ولوط عليهما السلام ووصف الله لهما بالخيانة ، وما ورد في تزوج امرأة فرعون المؤمنة بفرعون الطاغية .

فيقال هنا : إن معنى الآية ـ على تقدير أن يكون المراد بالخبث والطيب : خبث الأزواج وطيبهم ـ :
أنه لا يليق بالطيب أن يتزوج إلا طيبة مثله ،
ولا يليق بالخبيثة إلا خبيث مثلها ،
ومن رضي بالخبيثة مع علمه بحالها : فهو خبيث مثلها ،
ومن رضيت بخبيث مع علمها بحاله : فهي خبيثة مثله
.
قال ابن كثير – رحمه الله - :
وقال
عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال ،
والخبيثون من الرجال للخبيثات من النساء ، والطيبات من النساء للطيبين من
الرجال ، والطيبون من الرجال للطيبات من النساء .
وهذا - أيضاً - يرجع
إلى ما قاله أولئك باللازم ، أي : ما كان الله ليجعل عائشة زوجة لرسول الله
صلى الله عليه وسلم إلا وهي طيبة ؛ لأنه أطيب من كل طيب من البشر ، ولو
كانت خبيثة لما صلحت له ، لا شرعاً ولا قَدَراً ؛ ولهذا قال : ( أُولَئِكَ
مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ ) أي : هم بُعَداء عما يقوله أهل الإفك
والعدوان .
( لَهُمْ مَغْفِرَةٌ ) أي : بسبب ما قيل فيهم من الكذب .
( وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ) أي : عند الله في جنات النعيم .
وفيه وعد بأن تكون زوجة النبيّ صلى الله عليه وسلم في الجنة .
" تفسير ابن كثير " ( 6 / 35 ) .

وفي
الآية بيان براءة عائشة رضي الله عنها ، حيث زكاها الله تعالى بوصفها
بالطيبة لأنها كانت تحت الطيب ، وهو النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يكن
الله تعالى ليختارها زوجة لنبيه صلى الله عليه وسلم لو كانت خبيثة ! ومن
هنا كان الطاعن في عرض عائشة طاعناً في النبي صلى الله عليه ، ومستحقّاً
للحكم بالردة والقتل

.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - :
قال
أبو السائب القاضي : كنتُ يوماً بحضرة الحسن بن زيد الداعي بطرستان ، وكان
يلبس الصوف ، ويأمر بالمعروف ، وينهى عن المنكر ، ويوجِّه في كل سنَة
بعشرين ألف دينار إلى مدينة السلام يفرِّق على سائر ولد الصحابة ، وكان
بحضرته رجلٌ فذكَر عائشة بذكرٍ قبيحٍ من الفاحشة ، فقال : يا غلام اضرب
عنقه ، فقال له العلويون: هذا رجل من شيعتنا ، فقال : معاذ الله ، هذا رجل
طعن على النبي صلى الله عليه وسلم ، قال الله تعالى : ( الْخَبِيثَاتُ
لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ
لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّأُونَ
مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) (النور:26) فإن
كانت عائشة خبيثة فالنبي صلى الله عليه وسلم خبيث ، فهو كافر ، فاضربوا
عنقه ، فضربوا عنقه ، وأنا حاضر ، رواه اللالكائي
" الصارم المسلول " ( 1 / 568 ) .
والأثر في " شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة " للالكائي ( 1958 ) .
فلله دره من حاكم ، ونسأل الله تعالى أن يجزيه خير الجزاء ، وأن يكرم نزله بما ذبَّ عن عرض نبينا صلى الله عليه وسلم .

وأما
ما كان من زوجتي لوط ونوح عليهما السلام ، حيث وصفهما الله تعالى بالخيانة
في قوله ( ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ
وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ
فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ
ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ ) التحريم/10 ، فالخيانة هنا هي
خيانة في الإيمان

.
قال ابن كثير – رحمه الله - :
(
فَخَانَتَاهُمَا ) أي : في الإيمان ، لم يوافقاهما على الإيمان ، ولا
صدَّقاهما في الرسالة ، فلم يُجْدِ ذلك كلَّه شيئاً ، ولا دفع عنهما
محذوراً ؛ ولهذا قال : ( فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا )
أي : لكفرهما .
( وَقِيلَ ) أي : للمرأتين : ( ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ ) .
وليس
المراد ( فَخَانَتَاهُمَا ) في فاحشة ، بل في الدين ، فإنَّ نساء الأنبياء
معصوماتٌ عن الوقوع في الفاحشة ؛ لحرمة الأنبياء ، كما قدمنا في " سورة
النور " .


قال سفيان الثوري عن موسى بن أبي عائشة عن سليمان بن
قتة : سمعت ابن عباس يقول في هذه الآية ( فَخَانَتَاهُمَا ) قال : ما زنتا ،
أما امرأة نوح : فكانت تخبر أنه مجنون ، وأما خيانة امرأة لوط : فكانت تدل
قومها على أضيافه .


وقال العَوفي عن ابن عباس قال : كانت
خيانتهما أنهما كانتا على عَورتيهما ، فكانت امرأة نُوح تَطَلع على سر نُوح
، فإذا آمن مع نوح أحد أخبرت الجبابرة من قوم نوح به ، وأما امرأة لوط
فكانت إذا أضاف لوط أحداً أخبرت به أهل المدينة ممن يعمل السوء .
وهكذا قال عكرمة ، وسعيد بن جبير ، والضحاك ، وغيرهم .
وقال الضحاك عن ابن عباس : ما بغت امرأة نبي قط ، إنما كانت خيانتهما في الدين .
" تفسير ابن كثير " ( 8 / 171 ) .

وهذه فتوى جامعة من علماء اللجنة الدائمة لكل ما سبق من المسائل نرجو أن تكون نافعة للسائل والقارئ ،
وفيها الجواب على القسم الثاني من الإشكال الثاني ، وهو بخصوص تزوج امرأة فرعون المؤمنة من فرعون الطاغية
.
سئل علماء اللجنة الدائمة :
حدثت
مناظرة بيني وبين شخص مسيحي ، وقد فاجأني بقوله لي : هناك آية في القرآن
تتضمن قول الله سبحانه وتعالى : ( الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ
وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ
وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ ) إلخ الآية ، والآية الأخرى تتضمن قوله
تعالى ( رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ ) ، (
يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ) ،
وهناك آية أخرى وهي قوله تعالى ( ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا لِلَّذِينَ
كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ
مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا
مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ .
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ
قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ ) إلخ الآية ،
وأن هناك على حد زعمه تناقضاً ، فكيف يقول الله سبحانه وتعالى (
وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ ) إلخ الآية ، بينما زوجات أنبياء الله نوح
ولوط خبيثات ، وفرعون كما جاء فيه في القرآن وزوجته طيبة ، وحيث ليس لدي
جواب مقنع آمل التكرم بإفتائي عن ذلك ، جزاكم الله خيراً .
فأجابوا
:
أولاً :
قال
الله تعالى : ( الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ
لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ
لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ
مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ) هذه الآية ذُكرت بعد الآيات التي نزلت في
قصة الإفك تأكيداً لبراءة عائشة رضي الله عنها مما رماها به عبد الله بن
أبيّ بن سلول رأس المنافقين ، زوراً وبهتاناً ، وبياناً لنزاهتها ، وعفتها
في نفسها ، ومن جهة صلتها برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وللآية معنيان :
الأول
: أن الكلمات الخبيثات والأعمال السيئات أولى بها الناس الخبيثون ، والناس
الخبثاء أولى وأحق بالكلمات الخبيثات والأعمال الفاحشة ، والكلمات الطيبات
والأعمال الطاهرة أولى وأحق بها الناس الطيبون ذوو النفوس الأبية والأخلاق
الكريمة السامية ، والطيبون أولى بالكلمات والأعمال الصالحات .
والمعنى
الثاني : أن النساء الخبيثات للرجال الخبيثين ، والرجال الخبيثون أولى
بالنساء الخبيثات ، والنساء الطيبات الطاهرات العفيفات أولى بالرجال
الطاهرين الأعفاء ، والرجال الطيبون الأعفاء أولى بالنساء الطاهرات
العفيفات ، والآية على كلا المعنيين دالة على المقصود منها ، وهو نزاهة
عائشة رضي الله عنها عمَّا رماها به عبد الله بن أبيّ بن سلول من الفاحشة
ومن تبعه ممن انخدع ببهتانه واغتر بزخرف قوله
.
ثانياً :
قال الله
تعالى ( وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي
وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ . قَالَ يَا
نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا
تَسْأَلْنِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ
مِنَ الْجَاهِلِينَ ) ، ومعنى الآيتين :
أن الله تعالى أخبر عن رسوله
نوح عليه السلام أنه سأله تعالى أن ينجز له وعده إياه بنجاة ولده من الغرق
والهلاك بناء على فهمه من ذلك من قوله تعالى له ( احْمِلْ فِيهَا مِنْ
كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ
الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ ) فقال : ( فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ
أَهْلِي ) ، وقد وعدتني بنجاة أهلي ، ووعدك الحق الذي لا يخلف وأنت (
أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ ) ، ( قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ
أَهْلِكَ ) أي : الذين وعدتك بإنجائهم ؛ لأني إنما وعدتك بإنجاء مَن آمن
مِن أهلك ، بدليل الاستثناء في قوله تعالى ( إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ
الْقَوْلُ ) ؛ ولذلك عاتبه الله تعالى على تلك المساءلة وذلك الفهم بقوله :
( يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ) ، وبيَّن ذلك بقوله ( إِنَّهُ
عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ) ؛ لكفره بأبيه نوح عليه السلام ؛ ومخالفته إياه ،
فليس من أهله ديناً ، وإن كان ابناً له من النسب ، قال ابن عباس وغير واحد
من السلف رضي الله عنهم : " ما زنت امرأة نبي قط " وهذا هو الحق ، فإن
الله سبحانه أغْيَر مِن أن يمكِّن امرأة نبي من الفاحشة ؛ ولذلك غضب سبحانه
على الذين رموا عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم بالفاحشة ، وأنكر
عليهم ذلك وبرَّأها مما قالوا فيها ، وأنزل في ذلك قرآناً يُتلى إلى يوم
القيامة
.
ثالثاً :
قال الله تعالى : ( ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا ) الآيتين من سورة التحريم .
بعد
أن عاتب الله تعالى أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وخاصة عائشة
وحفصة رضي الله عنهن جميعاً على ما بدَر منهن مما لا يليق بحسن معاشرة
النبي صلى الله عليه وسلم حتى حلف أن يعتزلهن شهراً ، وأنكر تعالى عليهن
بعض ما وقع منهن من أخطاء في حقه عليه الصلاة والسلام ، وأنذرهن بالطلاق
وأن يبدله أزواجاً خيراً منهن : ختم سورة التحريم بمثلَين : مثل ضربه للذين
كفروا بامرأتين كافرتين امرأة نوح وامرأة لوط ، ومثل ضربه للذين آمنوا
بامرأتين صالحتين بآسية امرأة فرعون ، ومريم بنت عمران ؛ إيذاناً بأن الله
حكم عدل لا محاباة عنده ، بل كل نفس عنده بما كسبت رهينة ، وحث العباد على
التقوى ، وأن يخشوا يوماً يرجعون فيه إلى الله ، يوماً لا يجزي فيه والد عن
ولده ، ولا مولود هو جاز عن والده شيئاً ، يوم يفرُّ المرء من أخيه ، وأمه
وأبيه ، وصاحبته وبنيه ، لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه ، يوم لا تزر فيه
وازرة وزر أخرى ، وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى
، يوم لا تنفع فيه الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولاً ، فبيَّن
سبحانه أن امرأة نوح وامرأة لوط كانتا كافرتين ، وكانتا تحت رسوليْن
كريميْن من رسل الله ، وكانت امرأة نوح تخونه بدلالة الكفار على مَن آمن
بزوجها ، وكانت امرأة لوط تدل الكفار على ضيوفه ، إيذاء وخيانة لهما ،
وصدّاً للنَّاس عن اتباعهما ، فلم ينفعهما صلاح زوجيهما نوح ولوط ، ولم
يدفعا عنهما من بأس الله شيئاً ، وقيل لهاتين المرأتين : ادخلا النار مع
الداخلين ، جزاءً وفاقاً بكفرهما وخيانتهما ؛ بدلالة امرأة نوح على من آمن
به ، ودلالة امرأة لوط على ضيوفه ، لا بالزنى ، فإن الله سبحانه لا يرضى
لنبي من أنبيائه زوجة زانية ، قال ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير قوله
تعالى ( فَخَانَتَاهُمَا ) قال : " ما زنتا " ، وقال : " ما بغت امرأة نبي
قط إنما كانت خيانتهما في الدين " ، وهكذا قال عكرمة وسعيد بن جبير والضحاك
وغيرهم .


وبيَّن الله سبحانه بالمثل الذي ضربه للذين آمنوا
بآسية زوجة فرعون ، وكان أعتى الجبابرة في زمانه ، أن مخالطة المؤمنين
للكافرين لا تضرهم ، إذا دعت الضرورة إلى ذلك ، ما داموا معتصمين بحبل الله
تعالى متمسكين بدينه ، كما لم ينفع صلاحُ الرسولين : نوح ولوط زوجتيهما
الكافرتين ، قال الله تعالى : ( لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ
الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ
ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ
تُقَاةً ) ، ولذلك لم يضر زوجة فرعون كفرُ زوجها وجبروته ، فإن الله حكم
عدل لا يؤاخذ أحداً بذنب غيره بل حماها وأحاطها بعنايته وحسن رعايته ،
واستجاب دعاءها وبنى لها بيتاً في الجنة ، ونجَّاها من فرعون وكيده ، وسائر
القوم الظالمين


مما تقدم في تفسير الآيات من أن ابن نوح ليس
ابن زنى ، وأن عائشة رضي الله عنها برَّأها الله في القرآن مما رماها به
رأس النفاق ، ومن انخدع بقوله من المؤمنين والمؤمنات ، وأن كلا من امرأة
نوح وامرأة لوط لم تزن وإنما كانتا كافرتين ، ودلت كل منهما الكفار على ما
يسوؤهما ويصد الناس عن اتباعهما ، وأن زواج المؤمن بالكافرة كان مباحاً في
الشرائع السابقة ، وكذا زواج الكافر بالمؤمنة ، وأن الله حمى امرأة فرعون
من كيده وحفظ عليها دينها ونجاها من الظالمين : يتبين أن الآيات المذكورة
متوافقة ، لا متناقضة ، وأن بعضها يؤيِّد بعضاً .

" فتاوى اللجنة الدائمة " ( 3 / 270 – 276 ) .

والله أعلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نسمة صيف

avatar

انثى
عدد المساهمات : 44
نقاطك : 73
سمعتك يا عضونا : 1
تاريخ التسجيل : 27/06/2012
العمر : 22

مُساهمةموضوع: رد: شرح قوله تعالى ( الخبيثات للخبيثين )   السبت سبتمبر 08, 2012 9:30 am

على التوضيح
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ميمي ميسو



عدد المساهمات : 20
نقاطك : 26
سمعتك يا عضونا : 0
تاريخ التسجيل : 28/06/2012

مُساهمةموضوع: رد: شرح قوله تعالى ( الخبيثات للخبيثين )   السبت سبتمبر 08, 2012 8:33 pm

جزاك الله خيرا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
شرح قوله تعالى ( الخبيثات للخبيثين )
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مـــــع بـــــعــــــض أحــــــــلــــــــى :: ♠ حــديقة •♣•الاســـــلام ♠ :: ♣ قرآني دليل حياتي ....-
انتقل الى: